عفيف الدين التلمساني

246

شرح مواقف النفري

يكون بعد أن يضمحل رسم الخلقية البشرية . فلذلك قال : « وبقدر ما يسقط عنك من العمل لك يكون قيامي بك وقيوميتي لك » وهذا إنما يكون لمن فني رسمه وتبدل اسمه وحمل الحق تعالى عنه حكمه . قوله : ( وقال لي : استعن بالدعاء إليّ على الوقوف في مقامك بين يديّ ) . قلت : الدعاء إليه هو الإرشاد ، وهذه الإعانة حقيقتها ما يحصل للشيخ من إرشاد المريدين ، فإن اللّه تعالى مع كل إنسان خصوصية تعرف لا يكون لغيره ، فإذا رآها الشيخ قد ظهرت على المريد استفادتها فيكون عونا له على الوقوف بين يديه . قوله : ( وقال لي : إن لم تدع إليّ فسكوتك يدعو إليك بما عرف منك فاحذرني لا تكون لسكوتك داعية لنفسك إلى نفسك وأنت تحتسب عليّ بالسكوت قربة إليّ ) . قلت : يعني أن الولي يجب عليه أن يدعو إلى اللّه على بصيرة . فإن سكت فلم يعرف الخلق أن الواجب عليهم أن لا يتعلق بعضهم ببعض أو أشك أن يتعلقوا به لما عرفوه عنه من الإخلاص والصدق ، وتعلقهم به شرك وإنما كان ذلك بسكوته عن أن يعرفهم أن التعلق بسوى الحق عزّ وجلّ شرك ، فإذن السكوت يدعو الناس إلى نفس الساكت ، فإن اتفق أن يكون سكوت الساكت إنما كان ليتعلق به الناس فهو المراد بالتحذير في قوله : « فاحذرني ، لا يكون لسكوتك داعية لنفسك إلى نفسك » فإن ذلك إثم كبير على الأولياء من جهة أنهم ربما اعتدوا سكوتهم قربة إلى اللّه تعالى فإذا كان ممزوجا بحظ النفس أو متمخضا لحظ النفس فالواجب أن يقال لمن هذه حاله احذرني . قوله : ( وقال لي : اكتب في عهدك : إذا تعرّفت إليك سقطت المعارف من سواك وإذا لم أتعرّف إليك فمعرفتك على أيدي العارفين ) . قلت : معناه أن مما يكون من شأن الأولياء أن تعرف الحق تعالى إليهم يغنيهم عن المعارف المكتسبة ، وإذا لم يتعرف إليهم استعانوا بغيرهم من المرشدين .